يوسف بن تغري بردي الأتابكي

58

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وسبب القبض على آقباي المذكور أن السلطان الملك المؤيد كان اشتراه في أيام إمرته صغيرا بألفي درهم من دراهم لعب الكنجفة وهو أن الملك المؤيد كان قاعدا يلاعب بعض أصحابه بالكنجفة وقد قمر ذلك الرجل بدراهم كبيرة فأدخل عليه آقباي المذكور مع تاجره فأعجبه واشتراه وطلب خازنداره ليقبض التاجر ثمن آقباي المذكور فلم يجده فوزن له المؤيد ثمنه من تلك الدراهم التي قمرها ثم رباه وأعتقه وجعله خازنداره ثم رقاه أيام سلطنته إلى أن جعله من جملة أمراء الألوف ثم دوادارا كبيرا بعد موت جاني بك المؤيدي ثم ولاه نيابة حلب وكان آقباي شجاعا مقداما مجبولا على طبيعة الكبر تحدثه نفسه كلما انتهى إلى منزلة علية إلى أعلى منها فلما ولي نيابة حلب استخدم جماعة من مماليك قاني باي المحمدي نائب الشام بعد قتله وأنعم عليهم بالعطايا هم وغيرهم وبلغ ذلك المؤيد فلم يحرك ساكنا حتى أشيع عنه الخروج عن الطاعة وتواترت على المؤيد الأخبار بذلك لا سيما الأمير ألطنبغا المرقبي نائب قلعة حلب فإنه بالغ إلى الغاية فلما تحقق الملك المؤيد أمره بادر إلى السفر إلى جهة بلاد الشام واحتج بأمر من الأمور وبلغ آقباي أن السلطان بلغه أمره وعزم على السفر إلى البلاد الشامية لأجله ورأى أن أمره لم يستقم إلى الآن مع معرفته بصولة أستاذه الملك المؤيد فخاف أن يقع له كما وقع لقاني باي ونوروز وغيرهم وهم هم فركب من حلب على حين غفلة في ثماني هجن كما تقدم ذكره وقدم القاهرة بغتة يخادع بذلك السلطان فانخدع له الملك المؤيد في الظاهر وفي الباطن غير ذلك وقد تجهز للسفر فلم يمكنه الرجوع عن السفر لما أشيع بسفره في الأقطار ويقال في الأمثال الشروع ملزم فخلع عليه بنيابة الشام عوضا عن ألطنبغا العثماني وفي النفس ما فيها ووقع ما حكيناه من أمر سفر السلطان ورجوعه إلى دمشق فلما قدم إلى دمشق وشى بآقباي إلى السلطان دواداره الأمير شاهين الأرغون شاوي في جماعة من أمراء دمشق أن آقباي المذكور يترقب مرض